السيد علي الهاشمي الشاهرودي
318
محاضرات في الفقه الجعفري
--> فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام ان لاقينا وفي مختصر المزني على هامش الام 5 / 256 : سمع رسول اللّه الحداء والرجز ، وقال لابن رواحة : « حرك بالقوم فاندفع يرتجز » ، وفي صحيح البخاري 3 / 43 في غزوة خيبر ، وسنن البيهقي 10 / 227 عن سلمة بن الأكوع قال : خرجنا إلى خيبر فسرنا ليلا ، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع : ألا تسمعنا من هينهاتك ؟ وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول « اللهم لولا أنت ما اهتدينا » إلى آخر الأبيات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « من هذا السائق ؟ قالوا : عامر بن الأكوع . فقال : يرحمه اللّه » ، وفي شروح البخاري إرشاد الساري 6 / 359 ، وعمدة القارئ 8 / 299 ، وفتح الباري 7 / 326 : إنّ هذا الشعر تقدم في الجهاد لعبد اللّه بن رواحة ولا منافاة ؛ إذ لعله من التوارد . واستفادوا من قوله « يرحمه اللّه » الرخصة في الحداء ، وفي سيرة ابن هشام على هامش الروض الأنف 2 / 235 في غزوة خيبر أنّه صلّى اللّه عليه واله هو الذي قال لعامر : « انزل يا بن الأكوع فخذ لنا من هناك » . قال السهيلي في الروض الأنف : أراد صلّى اللّه عليه واله أن يحدو بهم ؛ لأنّ الإبل تستحث بالحداء ، وفي شرح النووي على صحيح مسلم بهامش ارشاد الساري 7 / 451 في غزوة خيبر أنّه يستحب الحداء في الأسفار ، ومثله في 9 / 175 من كتاب الفضائل ، وفي أبي داود الطيالسي / 272 والإصابة 1 / 67 بترجمة انجشة : أنّ البراء بن مالك يحدو بالرجال وأنجشة الأسود ، وكان حسن الصوت بالحداء يحدو للنساء ، فإذا اعنقت الإبل قال النبي صلّى اللّه عليه واله : « يا أنجشة ، رويدك سوقك بالقوارير » ، وهذه الجملة رواها البخاري ومسلم والبيهقي . أما جملة قوله « رفقا بالقوارير » فقد ذكرت في المهذب للشيرازي 2 / 344 والمغني لابن قدامة ، والمجازات النبوية جمع الشريف الرضي / 33 ، ط - مصر ، قال الشريف : وفي هذا استعارة عجيبة ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه واله شبّه النساء في ضعف النحائز ووهن الغرائز بالقوارير الرقيقة التي يوهنها الخفيف ويصدعها اللطيف فنهى ان يسمعهن الحادي ما يحرك مواضع الصبوة وينقض معاقد العفة . ولم تتعرض أخبار الإمامية للحداء ، ولذا توقف في استثنائه جماعة كما في المستند والرواية العامية لا تصلح للحجية فيبقى على الحرمة ، واختار النراقي عدم الحرمة للأصل ، وفي الجواهر عدم معلومية كون ذلك منه على صفة الغناء . وقوى كاشف الغطاء في شرحه على القواعد مباينة : الحداء للغناء بشهادة العرف ، وعليه فيعم الجواز في الإبل وغيرها في حال السير ، ثم قال قدّس سرّه ويقوى خروج أصوات عملة السفن عند مباشرة الأعمال وترجيع الأمهات لنوم الأطفال والنداء لتحريض الرجال على القتال والأصوات المشجية في المناجاة والأصوات الغير المشتملة على الحروف كالهلهلة على النحو المتعارف . انتهى .